الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

183

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 62 - سورة الجمعة سميت هذه السورة عند الصحابة وفي كتب السنة والتفاسير « سورة الجمعة » ولا يعرف لها اسم غير ذلك . وفي « صحيح البخاري » عن أبي هريرة قال : « كنا جلوسا عند النبي فأنزلت عليه سورة الجمعة » الحديث . وسيأتي عند تفسير قوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [ الجمعة : 3 ] . ووجه تسميتها وقوع لفظ الْجُمُعَةِ [ الجمعة : 9 ] فيها وهو اسم لليوم السابع من أيام الأسبوع في الإسلام . وقال ثعلب : إن قريشا كانت تجتمع فيه عند قصيّ بدار الندوة . ولا يقتضي في ذلك أنهم سموا ذلك اليوم الجمعة . ولم أر في كلام العرب قبل الإسلام ما يثبت أن اسم الجمعة أطلقوه على هذا اليوم . وقد أطلق اسم « الجمعة » على الصلاة المشروعة فيه على حذف المضاف لكثرة الاستعمال . وفي حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل » ، ووقع في كلام عائشة « كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي » إلخ . وفي كلام أنس « كنا نقيل بعد الجمعة » ومن كلام ابن عمر « كان رسول اللّه لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف » ، ( أي من المسجد ) . ومن كلام سهل بن سعد « ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة » . فيحتمل أن يكون لفظ « الجمعة » الذي في اسم هذه السورة معنيا به صلاة الجمعة لأن في هذه السورة أحكاما لصلاة الجمعة . ويحتمل أن يراد به يوم الجمعة لوقوع لفظ يوم الجمعة في السورة في آية صلاة الجمعة .